• الرئيسية
  • أيام في أمريكا
  • فريق العمل
  • طرق المتابعة
  • تواصل معنا
  • 25
    فبراير
  • الحلقة الأولى: حقيبة السفر
  • المدون: الدَّكتور سالم الدّيني | كتب في: 25-02-2013
  •   بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا مُحمد وعلى آلهِ وصحبه أجمعين وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج: أيَّامٌ في أمريكا والحقيقةُ قبل أن أتحدثَّ معكم وأخذكم في هذه الرّحلة في مواقفَ وأحداثٍ وقصصٍ وصور. قبل أن أتحدَّث لا بُدَّ أن نضعَ إطارًا عامًّا لهذه الحلقات وهذا الحديث. وهو كيف يستطيع الإنسان، أن يذهبَ إلى أيِّ مكانٍ في الدُّنيا أو إلى أيِّ مكانٍ في العالمِ، ويمكن أن يكون للإنسان هذه التّجربة. تجربةٌ يُمكن أن تُروى، قصَّةٌ يُمكن أن يستفيدَ منها الآخرين، كيف يستطيع الإنسان أن يجعلَ هذه الزَّيارة الَّتي يذهبُ إليها إلى أيِّ مكانٍ في العالم كما ذكرتُ، يستطيع الإنسان أن يذهبَ حتَّى ليسَ إلى خارجِ وطنهِ، بل حتَّى داخل

     

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ربّ العالمين

    وصلّى الله وسلّم وبارك على نبيّنا مُحمد وعلى آلهِ وصحبه أجمعين

    وأهلًا وسهلًا بكم في حلقةٍ جديدةٍ من برنامج: أيَّامٌ في أمريكا

    والحقيقةُ قبل أن أتحدثَّ معكم وأخذكم في هذه الرّحلة في مواقفَ وأحداثٍ وقصصٍ وصور. قبل أن أتحدَّث لا بُدَّ أن نضعَ إطارًا عامًّا لهذه الحلقات وهذا الحديث. وهو كيف يستطيع الإنسان، أن يذهبَ إلى أيِّ مكانٍ في الدُّنيا أو إلى أيِّ مكانٍ في العالمِ، ويمكن أن يكون للإنسان هذه التّجربة. تجربةٌ يُمكن أن تُروى، قصَّةٌ يُمكن أن يستفيدَ منها الآخرين، كيف يستطيع الإنسان أن يجعلَ هذه الزَّيارة الَّتي يذهبُ إليها إلى أيِّ مكانٍ في العالم كما ذكرتُ، يستطيع الإنسان أن يذهبَ حتَّى ليسَ إلى خارجِ وطنهِ، بل حتَّى داخلَ وطنهِ الَّذي يعيشُ فيه.

    مثلًا في داخلِ السُّعوديَّة عندما تنتقلُ من منطقةٍ إلى منطقة، إمَّا للدِّراسة أو إمَّا للعمل أو إمَّا للبحثِ عن وظيفةٍ أو غيرها من الأشياء، كيف يستطيعُ الإنسان أنْ يذهبَ إلى هذا المكان ويعود بكمٍّ هائلٍ من التجاربِ الَّتي يستطيع الإنسان أنْ يرويها وأنْ يُشارك فيها الآخرين، أحيانًا نحن نذهب إلى أماكن كثيرة وأحيانًا نزور مناطقَ كثيرة، وأحيانًا نقضي فتراتٍ طويلة من حياتنا في أماكنَ غير الَّتي عشنا أو تربَّينا أو كُنَّا فيها، ونذهبُ ونعود أحيانًا ولم تُحدث لنا هذه الزِّيارة أو هذه التجربة أو هذا الاحتكاك الجديد في مجتمعٍ مختلفٍ أيّ نقلةٍ لا على الصّعيد الثَّقافي، ولا على الصَّعيد الفكري، ولا على الصَّعيد الاجتماعي أو غيره.

    أوّل قضية لا بُدَّ أن تكون في ذهنِ الإنسان عندما يذهبُ إلى أيِّ مكانٍ آخر هو أنْ يعيش هذا الإنسان انفتاحًا ذهنيًّا. نستطيع أن نُعبِّر عن الانفتاح الذِّهني بمجموعةٍ عامَّة من المفاهيم سنتحدثُ عنها بعد قليل. لكن القضية الأساسيَّة الَّتي علَّمنا إيَّاها النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "أنَّ الحكمةَ ضالةُ المؤمن فأنَّما وجدها فهو أحقُّ النَّاسِ بها".

    فمعناه أنَّ الإنسان إذا ذهبَ إلى أيِّ مكانٍ، فهو يبحثُ عن الحِكَم في هذا المكان. يبحثُ عن الأشياءِ المُفيدةِ في هذا المكان. يتعرَّف على هذا المكان. بل حتَّى أنا عندما ذهبتُ إلى أمريكا كان من الأشياءِ التي هي أفادتني كثيرًا في أن يكونَ ليْ تجربةً يُمكنُ أن أُشارككم بها، أو أن أتحدَّث بها لكم، أو نتجاذب أطراف الحديث والرُّؤى فيها، هو أنَّني عندما ذهبتُ إلى أمريكا، ظهرت في ذهني قضيَّة مُهمَّة وهي أنَّني أحتكُّ بهذا الشَّعب، وأتعرَّفُ على منظومةِ القيَمِ، منظومةِ الأخلاقِ، منظومةِ المُجتمع الَّتي يعيشها هؤلاءُ النَّاس. وهناك –سُبحان الله- بعضُ النَّاسِ يذهبُ إلى أماكنَ مُختلفة في حياتهِ، يذهبُ إلى مناطقَ أُخرى، ويعيشُ أو ينوي أن يعيشَ مُنعزلًا عن هذه الأماكن.

     

    هناك قضيَّة في الثَّقافةِ الأمريكيَّة، دائمًا يذكرونها في المُجتمع الأمريكي، وهي قضيَّةُ دائمًا يذكرون أنَّ أمريكا هي Melting Pot وهي أنَّها الوعاءُ الَّذي يصهرُ هذه الثَّقافاتُ كلَّها، ولذلك أنتَ إذا نظرتَ إلى أمريكا، أمريكا هي في أغلبِها مجموعةٌ من النَّاسِ، ليسوا أمريكي الأصل، هم مُهاجرين من دولٍ كثيرةٍ مُختلفة. فمُصطلح أمريكا أنَّها Melting Pot أو وعاء صهر معناها أنَّ هذه الثَّقافات تأتي، يأتي مثلًا الصِّيني والياباني والهندي والعربي سواءً كانت جذورهُ إسلاميَّة أو غيرُ إسلاميَّة، فيدخلُ في أمريكا الَّتي هي وعاءٌ لهذا الصَّهر، فتنصهر هذه الثَّقافات ثُمَّ تخرجُ ثقافةً واحدة.

    ولذلك فأنتَ حينما تُقابل الصِّيني الأمريكي أو الياباني الأمريكي أو الهندي الأمريكي، تجد أنَّهُ في شكلهِ الخارجي هو صيني أو ياباني، لكنَّهُ في طريقةِ كلامه، في حديثهِ، في حركاتهِ، في مشيتهِ، حتَّى أنَّه لهم طريقةً مُميَّزةً في التَّعبير، وفي الكلامِ، وفي حركةِ اليد ولغةِ الجسد، تجدُ أنَّ هذا الشَّخص لا يَفرِقُ عن أيِّ أمريكي آخر، حتَّى الرِّياضة الَّتي يُحبِّها، ليست الرِّياضة الَّتي اشتهرتْ في وطنهِ الأصلي. حتَّى طريقة تفكيرهِ، حتَّى قضيَّة اتَّخاذِ القرار. كلُّ هذه أتتَ من قضيةِ أنَّ أمريكا هي وعاءٌ لصهرِ هذه الثَّقافات.

    والحقيقةُ أنَّ المُصطلحَ الَّذي أُريدُ أيضًا أن أوضِّحهُ إلى الإخوة المُستمعين والمُستمعاتِ في هذا الإطار الَّذي نتحدَّثُ عنهُ، هو أنَّهُ لماذا لا تكون أمريكا، بدلًا من أن تكونَ هي وعاءٌ لصهرِ الثَّقافاتِ، ننظرُ لها على أنَّها –أو أيّ مُجتمعٍ آخر ننتقلُ إليه- بأنَّهُ Salad، وهذه كما يُسمُّونها بالمُصطلحِ الأمريكي حينما تذهبُ إلى أيِّ مطعمٍ من المطاعمَ الأمريكيَّة تطلبُ سلطةً خضراءَ، تجدُ مكتوبًا Salad، أيّ السَّلطة الخضراء. السَّلطةُ الخضراءُ لديها ميزة، ميزةٌ جميلةُ، أنَّكَ إذا تنظرُ إلى السَّلطةِ الخضراءِ، تجدُ أنَّ الطّماطمَ طماطمَ، والجزرُ جزرًا، والخيارُ خيارًا، والخسُّ خس، تجدُ أنَّ مُكوّنات السَّلطة الخضراء مُختلطة ببعضها بعضًا، تكوِّنُ نسجيًا مُتكاملًا جميلًا يجعلُ السَّلطة لها شكلٌ جميلٌ وطعمٌ جميل، لكن إذا نظرتَ في هذه السَّلطة، ووجدتَ ما سبق ذكرهُ، يعني أنَّ الإنسان يستطيعُ أن يتواجدَ في أيِّ مُجتمعٍ  منَ المُجتمعاتِ، هو خليطٌ من هذا المُجتمع، يعيشُ مع هذا المُجتمع، يُكوِّنُ صورةً جميلةً مع هذا المُجتمع، لكنَّهُ في نفسِ الوقتِ يُحافظُ على الهويةِ الَّتي يُملكها، الهوية الَّتي تربَّى عليها، منظومة القيَم الَّتي يحملها.

    ولذلك عندما نتحدَّثُ عن الانفتاحِ الذِّهني، لا نتحدَّثُ عن الانصهارِ، نتحدَّثُ عن الإنسان الَّذي يكون عندهُ رغبةً في أنْ يتعلَّمَ من الآخرين.

    وأنا هُنا عندما أروي التَّجربةَ لكم، وأتحدَّثُ بها، أنا لا أريدُ أن يأتي إنسان ويقول أنَّني مفتونٌ بالثَّقافةِ الأمريكيَّة. لا، أنا أريدُ أن يكونَ عندنا من الشَّجاعةِ الكافية، أنَّنا إذا وجدنا الحقَّ والشَّيء الصَّحيح في أيِّ مكانٍ في هذه الدُّنيا، لا بد أن يكون عند الإنسانِ الشَّجاعة الكافيَة لأنْ يقول ويقبلُ هذه الحقيقة ويشيدُ بهذا الشَّيء الصَّحيح ويُعينُ عليه بل حتَّى يقولُ أنَّهُ يتمنى أن يكون هذا الشَّيء موجودًا عنده في مُجتمعه في بلدهِ، في المكان الَّذي يعيشُ فيه.

    كثيرٌ من القضايا الَّتي نراها في حياتنا، كثيرٌ من القضايا الَّتي تراها في الدُّولِ المُتقدِّمة، والَّتي أحيانًا نسعدُ بها، أو نفرحُ بها، أو نُشيدُ بها، لو نظرنا في منظومتنا القيَمية وموروثنا الإسلامي الدِّيني لوجدناها موجودةً لكنَّنا تركناها أحيانًا، أو أنَّنا لا نفقها أحيانًا، أو لا نفهمها أحيانًا أُخرى، أو ابتعدنا عنها.

    ولذلك أنا أقولُ دائمًا، لا بُدَّ أن يكونَ لدينا انفتاحًا ذهنيًّا في أيِّ تجربةٍ جديدةٍ نخوضها، في أيِّ مكانٍ في العالمِ نذهبُ إليه، حتَّى تتكوَّن لنا تجربةً ثريَّة نستفيد منها.

     

    أيضًا هناك قضيةٌ مُهمَّةٌ نُريدُ أن نُشيرَ إليها، قد تُعيقنا أحيانًا من الاستفادةِ من الآخرين وهي الحكمُ على الأشياء. فعادةً نحنُ نحكمُ على الأشياءِ من خلالِ توصيفِ الآخر لنا. أي أنَّنا مثلًا نُكوِّنُ صورةً ذهنيَّةً عن عبدالله أو خالد أو محمود... إلخ، نُكوِّنُ صورةً ذهنيَّةً عن هؤلاءِ الأشخاص ليس من خلالِ التَّجربةِ والاحتكاكِ والبُرهان، لكن أحيانًا من خلالِ مُقرَّراتٍ سابقة، أو أحيانًا من خلالِ صورةٍ ذهنيَّةٍ رُسمتْ لنا، أو موجودة في أذهاننا، هذه الصُّورةُ الذِّهنية تجعلنا نحكمُ على هؤلاءِ الأشخاصِ أو على هذه الأشياءِ أو على هذه الشُّعوبِ، بطريقةٍ قد تُعيقنا كثيرًا عن قضيَّةِ الاستفادةِ من هذه التَّجارب، من هذه الشُّعوب، والنَّظرُ الفاحصُ الَّذي يُعيننا على الاستفادةِ.

    إذا نظرتَ إلى الشَّعبِ الأمريكي، من أينَ يستمدُّ صورتهُ عن الإسلام أو المُسلمين؟  من وسائلِ الإعلامِ. وسائلُ الإعلامِ إمَّا الأفلام الوثائقيَّة أو الأفلام وأحيانًا المُسلسلات عند بعضِ النَّاس، وغيرها، تتكوَّن صورة عند الإنسان حول مُجتمعٍ من المُجتمعاتِ. إذًا لا يُمكنُ أن نحكمَ على الأشياءِ، أن يحكمَ الإنسانِ على الأشياءِ ويصلُ إلى حقائقها إلَّا من خلالِ التَّجربةِ والبرهان والمُعايشة. لا يمنعُ أن يسأل الإنسان، أو يستشير، لكن لا تجعل تصوّرك عن الشُّعوبِ وعن النَّاسِ وعن المُجتمعاتِ وعن الآخرين نابعًا من حُكمِ الآخرين. لكن اجعلْ لكَ أنتَ لمسةً، اجعل لك تجربة، اجعل لك احتكاكًا، استأنس بأقوالِ الآخرين، لكن لا تجعل آراءِ الآخرين وتصوراتهم، تجعلُ لكَ منظومةً أو صورةً ذهنيَّةً تُبعدكَ عن هذه الأمور كلّها. لأنَّ الإنسان أحيانًا يعيشُ أحوالهُ يعيشُ ظروفًا، ويكونُ في مواقفَ مُعيَّنة، لكن لظروفٍ نفسيَّة يحكمُ بأنَّ هذا التَّصرف سليم، وأنَّ هذا التَّصرف يُرادُ بهِ شيئًا آخرَ وسلبيًّا.

    إذًا حتَّى تكونَ عندنا تجربة، حتَّى يكونَ عندنا منظومة، حتَّى يكونَ عندنا شيئًا نتعاملُ بهِ مع الآخرين ونستفيدُ ويكون عندنا تجربة، الانفتاح الذِّهني لا بُدَّ أن يكون موجود.

     

    سنتحدَّثُ في حلقاتٍ قادمةٍ، سنتحدَّثُ عن أشياءَ أُخرى كثيرة تُعيننا أن نُصبحَ ذو عقليَّةٍ ذهنيَّةٍ مفتوحة، نستطيعُ أن نكوِّنَ تجارب. ستستمعون أحداثًا وقصصًا وصورًا، ومشاهدَ جميلةً عشتُها في أمريكا، سأتحدَّثُ عنها، وأُكلِّمكم عن هذه التَّجارب، وعن هذه القصص، وعن الفائدة.

     

    وإلى لقاءٍ آخرَ، في حلقةٍ قادمة.

    والسَّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.

  • اضف تعليق
  • عدد التعليقات:1
  • استماع الحلقة
  • عدد الاستماع:5874
  • تحميل الحلقة
  • عدد التحميل:936
  • عرض التعليقات
  • عبدالعزيز الأسود
  • متميز دائما يا أبو أحمد، أسأل الله أن ينفع بك ويفتح عليك.
    ما هو البودكاست
    الـبودكاست هي عبارة عن تسجيلات صوتية رقمية يمكن أن تحتوي على حوار/كلام و/أو موسيقى، ويتم توزيعها ونشرها عن طريق الإنترنت كملفات إم بي ثري قابلة للتحميل. وكما في حالة المدونات، فقد إنتشرت فكرة البودكاست بدءاً من الهواة المتحمسين الذين يودون أن يسمع الآخرون صوتهم فقط. على أية حال، فإن الـ البودكاستينغ كتقنية قد أصبحت أحد أكثر الوسائل الإعلامية إستخداماً.المزيد
    برامـجـنا الأخــرى
    تابعونا على الفيس بوك